صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
331
الطب الجديد الكيميائي
ومرضه ، وهي : المرة السوداء ، المرة الصفراء ، الدم ، والبلغم . وكانوا يقولون أن المرة السوداء يفرزها الطحال ، والمرة الصفراء تفرزها المرارة ، وأما الدم والبلغم فمشاهدان حسيا . بقيت هذه النظرية التي تبناها العرب ، من المسلمات الطبية زمنا طويلا في مختلف أنحاء العالم ، وأول من وقف في وجهها ، معترضا على صحتها ، وعلى جدواها في شؤون التشخيص والعلاج ، هو براكلسوس وأنصاره . فقد أنكر براكلسوس صحة هذه النظرية واستبدل بها نظرية الزئبق والكبريت والملح . واعتقد ان هذه المكونات الثلاثة إذا لم تكن متوازنة وثابتة في جسم الإنسان ، كان المرض . فازدياد الكبريت عن حدوده الطبيعية يسبب الحمى والطاعون ، ونقصه يسبب مرض النقرس . كما أن ازدياد الزئبق يسبب الشلل والأمراض العصبية . وزيادة الملح تسبب الإسهال والاستسقاء . وحتى أن هذه المكونات الثلاثة إذا كان توازنها العام في البدن طبيعيا ، فإن ازدياد أو نقص كمية أحدها ، في أحد الأعضاء ، يسبب المتاعب الصحية . فزحزحة الكبريت من عضو لآخر ، داخل الجسم ، يعرض الإنسان للهذيان « 8 » . يبدو أن إحلال نظرية الزئبق والكبريت والملح محل نظرية الأخلاط هذه ، في شؤون التشخيص والعلاج ، كان من صنع براكلسوس نفسه ، لم يسبقه إليها أحد . ولكن هل استطاعت هذه النظرية أن تطغى على نظرية الأخلاط ؟ من المؤكد أن نظرية براكلسوس هذه استطاعت أن تستقطب حولها بعض العلماء والباحثين ، ولكنها لم تستطع أن تطغى على نظرية الأخلاط . فقد بقيت مؤلفات الأطباء
--> ( 8 ) انظر كتاب « الخيمياء » L'Alchimie لهولميارد ص 185 .